السيد علي الموسوي القزويني

516

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

محقون " ( 1 ) ودفعهما في المدارك : " بالقطع بأنّ حمّاداً هذا هو ابن عيسى الثقة الصدوق ، لرواية الحسين بن سعيد عنه ، وروايته عن ابن عمّار وهذا السند متكرّر في كتب الأحاديث مع التصريح بأنّه ابن عيسى على وجه لا يحصل شكّ في أنّه المراد من الإطلاق كما يظهر للمتتبّع ، وأنّ البئر حقيقة في النابعة ، ولهذا حملت الأحكام كلّها عليها واللفظ إنّما يحمل على حقيقته لا على مجازه " ( 2 ) أقول : ولقد أجاد رحمه الله تعالى فيما أفاد . ومنها : الصحيحة الاُخرى عن معاوية بن عمّار المرويّة في التهذيبين في طريق فيه سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد عن أبي طالب عبد الله بن الصلت عن عبد الله بن المغيرة عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في الفأرة تقع في البئر فيتوضّأ الرجل منها ويصلّي ، وهولا يعلم أيعيد الصلاة ويغسل ثوبه ؟ فقال : لا يعيد الصلاة ولا يغسل ثوبه " ( 3 ) وعن المحقّق الشيخ محمّد في شرح الاستبصار القدح في سند الرواية قائلا : " وفي الفهرست الراوي عن ابن الصلت هو أحمد بن أبي عبد الله لا ابن عيسى ، وفي أحمد ابن أبي عبد الله نوع كلام " ( 4 ) ومراده بأحمد ابن أبي عبد الله ، أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، ووجه الكلام فيه ما قيل في طعنه من أنّه أكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل ، ولأجل ذا كان أحمد بن محمّد ابن عيسى أبعده عن قم ، ثمّ أعاده إليها واعتذر إليه . لكن فيما نقله عن الفهرست نظر ، لأنّ أحمد بن محمّد بن عيسى أيضاً يروي عن ابن الصلت كما نقل عن كتاب المشتركات ( 5 ) فهما معاً يرويان عن ابن الصلت ، كما أنّ سعد بن عبد الله يروي عنهما معاً ، غير أنّ ذلك لا يجدي في تعيين كون أحمد هنا هو ابن عيسى ، لما عرفت من اشتراكهما في الوصف ، ولعلّه غير قادح في صحّة الرواية وإن لم يتعيّن هذا الراوي ، لأنّهما معاً ثقتان ، ولذا قيل في ترجمة ابن أبي عبد الله : " أنّه كان ثقة في نفسه " ( 6 ) وعن ابن الغضائري : " طعن عليه القمّيون وليس الطعن فيه إنّما الطعن فيمن يروي عنه ، فإنّه كان لا يبالي عمّن أخذ على طريقة أهل الأخبار " ( 7 ) وحينئذ فهذا السند صحيح جدّاً ، لكون ابن الصلت الّذي يروي عنه في هذا السند من الثقات ، فلا

--> ( 1 ) المعتبر : 13 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 59 - 58 . ( 3 ) الوسائل 1 : 173 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 9 - التهذيب 1 : 233 / 671 - الاستبصار 1 : 37 . ( 4 ) استقصاء الاعتبار 1 : 244 . ( 5 ) هداية المحدّثين : 103 . ( 6 ) رجال النجاشي : 76 . ( 7 ) حكى عنه في منتهى المقال 1 : 320 .